السيد علي الحسيني الميلاني
502
محاضرات في الاعتقادات
فذكر العلامة الحلي في شرح التجريد معنى هذه الجملة ، وذكر أقوال الآخرين ( 1 ) . ثم ذكر العلامة الحلي رحمه الله في الباب الحادي عشر ما نصه : العصمة لطف بالمكلف بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك ( 2 ) . ويضيف بعض علمائنا كالشيخ المظفر في كتاب العقائد : بل يجب أن يكون منزها عما ينافي المروة ، كالتبذل بين الناس من أكل في الطريق أو ضحك عال ، وكل عمل يستهجن فعله عند العرف العام ( 3 ) . فهذا تعريف العصمة عند أصحابنا . إنهم يجعلون العصمة من باب اللطف ، ويقولون بأن العصمة حالة معنوية موجودة عند المعصوم بلطف من الله سبحانه وتعالى ، هذا اللطف الذي عبر عنه سبحانه وتعالى بقوله : * ( ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك ) * ( 4 ) . هذا اللطف والفضل والرحمة من الله سبحانه وتعالى يمسك المعصوم عن الإقدام على المعصية ، وعلى كل ما لا يجوز شرعا أو عقلا ، مع قدرته على ذلك ، وكذا عن الإقدام على كل ما يتنافى مع النبوة والرسالة ، ويكون منفرا عنه عقلا كما أضاف الشيخ المظفر . وإذا كان هذا تعريف العصمة ، وأنها من اللطف والفضل والرحمة الإلهية بحق النبي ، فنفس هذه العصمة يقول بها الإمامية للأئمة الاثني عشر ولفاطمة الزهراء سلام الله عليها بعد رسول الله ، فيكون المعصومون عندنا أربعة عشر ، وقد رأيت في بعض الكتب أن
--> ( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 365 . جماعة المدرسين - قم - 1407 ه . ( 2 ) الباب الحادي عشر : 37 . دانشكاه طهران - طهران - 1365 ش . ( 3 ) عقائد الإمامية - 288 . مؤسسة الإمام علي ( عليه السلام ) - قم - 1417 ه . ( 4 ) سورة النساء : 113 .